عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

1757

بغية الطلب في تاريخ حلب

أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم بن سويد بن كيسان مولى عباد بن رفاعة العنزي الكوفي وكان كيسان جده من أهل عين التمر وأبو العتاهية لقب وكنيته أبو إسحاق ولقب بذلك لاضطراب كان فيه ويقال هو مولى لعطاء بن محجن العنزي أحد بني نصر بن سعد بن حبان ويقال اسم أبي العتاهية إبراهيم بن إسحاق والأول أصح وكان جرارا يبيع الخزف بالكوفة وأمه أم زيد بنت زياد البخاري مولى لبني زهرة وولد في سنة ثلاثين ومائة ومات ببغداد في سنة عشر ومائتين وقيل في سنة إحدى عشرة وقيل قبل ذلك وبعده والأول أصح وقبره في الجانب الغربي من مدينة السلام قبالة قنطرة الزياتين وكان أبيض اللون أسود الشعر قصيفا طريفا له وفرة جعدة وهيئة حسنة وخضب في آخر عمره بالحناء وأخباره مع المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون مشهورة وكان ذا منزلة عند الخلفاء والوزراء وعلية أهل الدولة ومذهبه في سهولة الطبع وقرب المأخذ والبعد من التكلف متعالم غير مدافع حتى أن قائلا لو قال أنه أطبع الناس أجمعين لما خولف في قوله وهو مفتن في سائر أجناس الشعر وأنفذ قوله في آخر عمره فيما لم يشركه أحد ممن تقدمه من الشعراء ولا من تأخر عنه من القول في الزهد والمواعظ والعبر والأمثال وقرأت في كتاب المستنير لأبي عبيد الله المرزباني قال حدثني علي بن أبي عبد الله الفارسي قال أخبرني أبي عن أبي دعامة علي بن بريد قال كان أبو العتاهية كوفيا مولى لعنزة وكان جرارا وكان أبوه يكنى أبا إسماعيل وكان في الديوان دهرا فلما نسك أبو العتاهية وترك الديوان وقال في الزهد تعلم الحجامة ليذل نفسه بذلك ويتواضع به فأخبر يحيى بن خالد فقال ما دعاه إلى هذا قيل أراد أن يذل نفسه قال أما كانت له صناعة قبل هذا قيل بلى كان يبيع الجرار فقال لقد كان له في بيع الجرار من الذل ما يغنيه عن الحجامة أخبرنا أبو الحسن بن أبي عبد الله بن أبي الحسن البغدادي بالقاهرة قال أنبأنا أبو الفضل محمد بن ناصر بن علي قال أخبرنا أبو الحسن علي بن أيوب